عبد المنعم الحفني

1566

موسوعة القرآن العظيم

صلى اللّه عليه وسلم قال : « سمّاهم اللّه تعالى بررة ، لأنهم برّوا الآباء والأبناء » ، فكما أن للوالد حق على ولده : وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ ( مريم 14 ) ، وَبَرًّا بِوالِدَتِي ( مريم 32 ) ، فكذلك للولد حقّ على والده . ومن المأثورات : البرّ لا يؤذى الذرّ - وهم الأولاد . وفي الحديث : « الأبرار الذين لا يؤذون أحدا » . ومن مأثورات الدعاء : « اللهم أنت البرّ الرحيم في برّك لمن زاد في شكرك . وأنت البرّ بالمبارّ ، والرحيم بالأنوار . وأنت البرّ بما أوليت من الرضوان ، والرحيم بما أسديت من الغفران . وأنت البر بما وفّقت في المعاملات ، وأنت الرحيم بما حققت من المواصلات » . * * * 1218 - ( البشارة والنذارة ) يقول تعالى : وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ( البقرة 25 ) ، والتبشير هو الإخبار بما يظهر أثره على البشرة - أي ظاهر الجلد ، لأنه يتغير بما يرد على السامع من أخبار ، أو ما يبصر من مشاهد ، أو ما يطرأ على ذهنه من أفكار . والغالب أن البشارة تكون في السرور ، يقيده أو لا يقيده الخير المبشّر به ، فإذا كانت في الغمّ والشرّ تأتى مقيدة تنصّ على الشرّ المبشّر به ، كقوله تعالى : فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( آل عمران 21 ) . ومن البشارة البشرى : وهي ما يبلّغ به المبشّر ، كقوله : وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( البقرة 97 ) . والبشير نقيض النذير ، كقوله : أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً ( البقرة 119 ) ، وفي الجمع : فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ( البقرة 213 ) ، وفي المؤنث : الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ ( الروم 46 ) تبشّر بالخبر لأنها تحمل المطر تنبت به الزروع ، ومنها الاستبشار ، كقوله : ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ( عبس 39 ) أي متفائلة ؛ والاستبشار هو التفاؤل ، كقوله : فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ ( التوبة 111 ) . وتتكرر مادة البشارة في القرآن 85 مرة ، ونقيضها النذارة ، وتأتى 123 مرة ، وفي سورة المرسلات تصنّف الملائكة أصنافا ، منها « الملقيات ذكرا » تختص بالتبليغ عُذْراً أَوْ نُذْراً ( المرسلات 6 ) ، يعنى إعذارا من اللّه أو إنذارا إلى خلقه ، ويعذر بالذكر إلى الناس من عذابه ، أو ينذر والمؤمنون ، أو أن العذر لهم ، والنذر لغيرهم . والعذر يكون للأولياء ، والنذر يكون للأعداء ، وهما بالتثقيل على جمع عاذر وناذر . والقرآن يحفل بالبشارة والنذارة ، كقوله : لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا ( مريم 97 ) ، واللّدّ هم الصمّ عن الحق ، وقوله : إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ ( فاطر 18 ) يقصد بهم الذين يقبلون الإنذار ولا يرفضونه ، وهؤلاء هم من يخشون العقاب ، كقوله : إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ ( يس 11 ) . ومن المنذرين : أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها ( الشورى 7 ) أي مكة ، وكل الدنيا من حولها ، باعتبارها تتوسط المعمورة بين القارات ، و الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً